محمود أبو رية

151

أضواء على السنة المحمدية

أخرج الترمذي عن عبد الله بن سلام ( 1 ) - وهو أحد كبار اليهود الذين أسلموا - أنه مكتوب في التوراة في السطر الأول : محمد رسول الله عبده المختار ، مولده مكة ومهاجره طيبة ، وأخرج كذلك ، مكتوب في التوراة صفة النبي وعيسى بن مريم يدفن معه . وهذا الذي أخرجه الترمذي عن ابن سلام قد أحكمه الداهية كعب : فقد وي الدارمي عنه - في صفة النبي في التوراة قال : في السطر الأول محمد رسول الله عبده المختار ، مولده مكة ومهاجره طيبة وملكه بالشام ( 2 ) . وقد بحثنا عن السطر الثاني من هذه الأسطورة حتى وجدناه في سنن الدارمي كذلك عن الداهية الأكبر كعب : فقد روى ذكوان عنه قال : في السطر الأول محمد رسول الله عبده المختار ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة وهجرته بطيبة وملكه بالشام ( 3 ) . وفي السطر الثاني : محمد رسول الله أمته الحمادون ، يحمدون الله في السراء والضراء ، يحمدون الله في كل منزل ، ويكبرون على كل شرف ، رعاة الشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها ولو كانوا على رأس كناسة ، ويأتزرون على أوساطهم ويوضئون أطرافهم ، وأصواتهم بالليل في جو السماء كأصوات النحل . وهذا الكلام قد أورده ابن سعد في طبقاته عن ابن عباس في جواب لكعب ، وقد امتدت هذه الخرافة إلى أحد تلاميذ كعب عبد الله بن عمرو بن العاص . فقد روى البخاري عن عبد الله بن يسار قال : لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله في التوراة ، قال : أجل ، والله ( 4 ) إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا

--> ( 1 ) ص 274 ج‍ 4 فتح الباري . ( 2 ) ممن رووا عن عبد الله بن سلام أبو هريرة وأنس بن مالك . ( 3 ) تخصيص الملك بالشام في قول كعب إنما جاء لغرض سياسي خطير ، مر بك شئ من خبره ، وسيأتيك نبأ عنه فيما بعد . ( 4 ) هكذا يورطه أستاذه حتى يقسم بالله . ولا حول ولا قوة إلا بالله !